السيد محمد هادي الميلاني

47

كتاب البيع

كلماتهم ، فما ذكره حق لا محيص عنه ، لكون الملكيّة بسيطةً - بل هي أبسط من المقولات التسع التي هي بسائط في الخارج وإن كانت مركّبة بالدقة العقلية في مقام تصوّر ماهيّتها - وذلك ، لأنها أمر اعتباري ، والاعتبار بسيط في جميع شؤونه ، وقوامه بالاعتبار المحض ، والأمر البسيط دفعي الوجود لا يعقل تدرّجه . وأمّا بناءً على ما هو الحق من أن الاعتبار أمر قائم بنفس المعتبر ، وهو متعدّد ، فتارةً هو البائع بوحده ، فإذا قال « بعت » تحقق البيع في اعتباره فقط ، ولا وجه لأنْ يقال بأنّ البائع الموجب يُوجد الاعتبار العقلائي ، بل إن اعتبار العقلاء قائم بنفس العقلاء ، فإنْ كان لهم اعتبارٌ على طبق اعتبار البائع أصبح البيع عقلائيّاً ، ثم إنْ كان للشارع اعتبارٌ على طبق اعتبارهم ترتب الأثر على ذلك الإنشاء شرعاً ، وإلّا فقد خطأ العقلاء في اعتبارهم . والحاصل : إنّ هنا اعتبارات ، وكلٌّ منها قائم بنفس المعتبر ، من المالك البائع ، والعقلاء ، والشارع ، ولكلّ من هذه الاعتبارات أثره المختصُّ به عندما يكون لكلٍّ منها مصحّحٌ . فظهر : أنه لمّا أنشأ البايع ، فقد أعلن عن اعتباره النفساني ، سواء كان إبرازه بلفظ « بعت » أو « ملكت » أو « نقلت » ، لا أن اللّفظ موجدٌ للملكية حتى يقال بأنّها أمر بسيط ولا يعقل تدرّجه في الوجود ، وإنما الحاصل تجلّي البسيط الناشئ في النفس ، والتدرّج في التجلّي والإظهار لا مانع منه . وعلى الجملة : فإنّ هذا التفصيل مبنيٌّ على أن الألفاظ أسباب وآلات لوجود البيع وغيره من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة ، كما عليه المشهور ، وقد عرفت أنّ المبنى غير صحيح .